محمد محمد أبو موسى

725

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في دلالة الألفاظ الحقيقية والمجازية ، وشرطه في الكناية امكان المعنى الحقيقي ، وكان هذا التحديد البين طريقا واضحا سار فيه كثير من البلاغيين من بينهم ابن الأثير والعلوي وبعض من رجال مدرسة المفتاح . وقد أشرت إلى أن هناك مشابهة بين تعريف ابن الأثير للكناية والتعريض وما ذكره الزمخشري فيهما . وإذا كان العلوي ناقش هذين التعريفين في كتاب المثل السائر فإنه لم يبعد فيما اختاره عما ذكره ابن الأثير ، وكانت زيادته هي تحرير العبارة على أصول شروط الماهيات . بيان ذلك : أن ابن الأثير عرّف الكناية بقوله : كل لفظ دل على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز ، وقد نظر العلوي في هذا التعريف فوجد فيه فسادا لأمرين : الأول : هو ان المعنى الواحد المذكور في التعريف لا يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ، ولذلك اختار في تعريفه أن يقول : « كل لفظ دل على معنيين مختلفين حقيقة ومجازا » وهذه ملاحظة دقيقة نسلم للعلوى بها . والأمر الثاني : هو امكان دخول الاستعارة في هذا التعريف لأن قولنا « أسد » يدل بحقيقته على السبع وبمجازه على الشجاعة ، ولم يكن على حق في هذا الاعتراض ، لأنه لا يمكن حمل « أسد » على المعنى الحقيقي في أسلوب الاستعارة ، لأن القرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، فتعين المصير إلى المجاز . ولم يكن التعريف الذي اختاره بعيدا في مضمونه عن هذا التعريف كما قلت وان كان محرر العبارة « 94 » . وفي التعريض يعترض على قول ابن الأثير : « أنه اللفظ الدال

--> ( 94 ) ينظر الطراز ج 1 ص 372 ، 373